العلامة الحلي

81

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

بالإجماع . وقد أحسن بعض العقلاء في قوله : شرّ من إبليس من لم يسبقه في سالف طاعته ، وجرى معه في ميدان معصيته ! ولا شكّ بين العلماء أنّ إبليس كان أعبد الملائكة ، وكان يحمل العرش وحده ستّة آلاف سنة . ولمّا خلق اللّه تعالى آدم وجعله خليفة في الأرض ، وأمره بالسجود فاستكبر فاستحقّ الطرد واللّعن ، ومعاوية لم يزل في الإشراك وعبادة الأصنام إلى أن أسلم بعد ظهور النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمدّة طويلة ، ثمّ استكبر عن طاعة اللّه تعالى في نصب أمير المؤمنين عليه السّلام إماما ، وتابعه « 1 » الكلّ بعد عثمان ، وجلس مكانه ، فكان شرّا من إبليس وتمادى البعض « 2 » في التعصّب ، حتّى اعتقد إمامة يزيد بن معاوية مع ما صدر عنه من الأفعال القبيحة ، من قتل الإمام الحسين عليه السّلام ، ونهب أمواله ، وسبي نسائه والدوران بهم في البلاد على الجمال بغير قتب ، ومولانا زين العابدين عليه السّلام مغلول اليدين ، ولم يقنعوا بقتله حتّى رضّوا أضلاعه وصدره بالخيول ، وحملوا رؤوسهم على القنا ، مع أنّ مشايخهم رووا أنّ يوم قتل الحسين قطرت « 3 » السماء دما ؛ « 4 » وقد ذكر ذلك الرافعي في شرح الوجيز وذكر ابن سعد في الطبقات أنّ الحمرة ظهرت في السماء « 5 » يوم قتل الحسين ولم تر قبل ذلك « 6 » وقال أيضا : ما رفع حجر في الدنيا إلّا وتحته الدم « 7 » عبيط - ولقد مطرت السماء مطرا بقي أثره في الثياب مدّة حتّى تقطّعت . « 8 »

--> ( 1 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : بايعه . ( 2 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : بعضهم . ( 3 ) . في « ش 2 » : انّ بقتل الحسين مطرت . ( 4 ) . تذكرة الخواص : 272 و 274 ، ومقتل الحسين للخوارزمي 2 : 89 - 91 ، وقال في الفصول المهمّة : 197 « ومكث الناس بعد قتل الحسين عليه السّلام شهرين أو ثلاثة كأنّما لطخ الحائط بالدماء ساعة ما تطلع الشمس » . ( 5 ) . في « ش 1 » : في السماء ظهرت . ( 6 ) . طبقات ابن سعد ، وعنه في تذكرة الخواص : 273 . ( 7 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : دم . ( 8 ) . تذكرة الخواص : 274 . عن طبقات ابن سعد .